الشيخ الطوسي
216
المبسوط
من يقوم مقامه . إذا ماتا أو مات أحدهما انفسخت المساقاة كالإجارة عندنا ومن خالف في الإجارة خالف ها هنا ، فإذا ثبت هذا فمن قال لا تبطل قال نظرت ، فإن كان الميت رب المال قام وارثه مقامه والعامل على عمله ، وإن كان الميت العامل ، عرضنا على وارثه النيابة عنه فإن ناب عنه فلا كلام ، وإن امتنع لم يجبر عليه ، لأن العمل على المورث لا يجبر عليه الوارث . ثم ينظر الحاكم ، فإن كانت له تركة اكترى منها من ينوب عنه ، وإن لم تكن له تركة لم يجز أن يقترض عليه ، لأنه لا ذمة له ، ويفارق هذا إذا هرب لأن الهارب له ذمة . ويقول الحاكم لرب النخل : تطوع أنت بالإنفاق فإن تطوع فلا كلام ، وإن امتنع نظرت فإن كانت الثمرة غير ظاهرة فسخ العقد ، لأنه موضع ضرورة ، وعلى رب النخل أجرة العامل إلى حين الوفاة ، وإن كانت الثمرة ظاهرة فالحكم كما لو هرب بعد ظهور الثمرة وقد مضى . إذا دفع إلى غيره نخلا مساقاة بالنصف ، فبانت مستحقة ، أخذها ربها لأنها عين ماله ، وأخذ الثمرة أيضا لأنها نماء ماله وثمرة نخله ، ولا حق للعامل في الثمرة ، لأنه عمل فيها بغير إذن مالكها ، ولا أجرة له على ربها لأنه عمل فيها بغير إذنه . وللعامل أجرة مثله على الغاصب ، لأنه دخل بأمره على أن يسلم له ما شرط له فلما لم يسلم له ، كان له أجرة مثله كالمساقاة الفاسدة . فإذا ثبت هذا فإن كانت الثمرة بحالها أخذها ولا كلام ، وإن كان قد شمست نظرت فإن لم تنقص بالتشميس أخذها ولا كلام ، وإن نقصت كان عليه ما بين قيمتها رطبا وتمرا وعلى من يجب ذلك ؟ يأتي الكلام عليه . هذا إذا كانت الثمرة باقية ، أما إذا كانت هالكة ، وهو إذا كانا قد اقتسماها وأخذ كل واحد منهما نصفها ، فاستهلكت فلرب النخل أن يرجع على من شاء منهما :